
الاستطلاع - النماذج العددية الأخيرة تكشف عن وضعية استثنائية قد تخلّد في ذاكرة الخريف الموريتاني حيث توضح الخرائط تراكمات مطرية هائلة تتوزع بشكل غير متوازن بين ولايات البلاد. الرقم الأبرز الذي يلفت النظر في الخريطة هو 564 ملم في إحدى مناطق الجنوب الغربي، وهو رقم “خرافي” بكل المقاييس ويُظهر حجم الحالة الجوية المرتقبة
الوضعية العامة
الصورة تبين أن الفاصل المداري (ITCZ) بلغ ذروة نشاطه، ممتدًا من الشرق نحو الغرب، مع تغذية رطبة من خليج غينيا والمحيط الأطلسي. هذا الامتداد عادة ما ينتج عنه سحب رعدية كثيفة وعواصف مصحوبة بأمطار غزيرة.
الأرقام الموجزة حسب الولايات
الترارزة ونواكشوط:
التراكمات المتوقعة تصل إلى حدود 564 ملم في بعض البؤر، وهو رقم قياسي وغير معتاد على الإطلاق، ويعني في حال تحققه أن المنطقة ستواجه خطر فيضانات واسعة النطاق.
گورگول وگيدي ماغة:
تراكمات تتراوح بين 80 – 150 ملم، مما يبشر بموسم زراعي ممتاز ويعيد إنعاش الأودية والأنهار.
لعصابة وتگانت:
الأمطار المرتقبة ما بين 40 – 100 ملم، وهي كميات معتبرة لدعم المراعي الطبيعية والمزارع المطرية.
الحوضان الشرقي والغربي:
جنوب الحوضين سيحصل على 50 – 100 ملم، بينما تنخفض الكميات تدريجيًا نحو الشمال لتتراوح بين 20 – 30 ملم.
الشمال (آدرار، تيرس زمور، إنشيري):
تبقى الكميات محدودة جدًا، غالبًا ما بين 5 – 20 ملم فقط، وهو ما يعكس الطبيعة الصحراوية لهذه المناطق.
الدلالات المناخية
الرقم 564 ملم المسجل على الخريطة يوضح أن النماذج ترسم سيناريو نادر جدًا لموريتانيا.
العاصمة نواكشوط والجنوب الغربي أمام حدث قد يكون تاريخيًا إذا ما تحققت هذه الأرقام.
في حين أن هذه التراكمات تحمل الخير للزراعة والرعي، فإنها في الوقت ذاته تنذر بكارثة في حال غياب استعدادات حقيقية لمواجهة الفيضانات.
الخلاصة
التوقعات المطرية بين 29 أغسطس و13 سبتمبر 2025 تضع نواكشوط والترارزة في قلب عاصفة خريفية نادرة، قد تحمل الخير والبركة لكنها تستدعي الحذر الشديد.
الرقم 564 ملم في تلك المنطقة ليس مجرد رقم في خريطة بل رسالة واضحة بأن الموسم الحالي قد يسجل كأحد أقوى المواسم المطرية في تاريخ الأرصاد الجوية الموريتانية.
لله الأمر من قبل و من بعد نسأل الله أمطار خير وبركة.