موريتانيا أصبحت هدفا دائما لرواد الفضاء والاقمار الصناعية

اثنين, 09/09/2019 - 13:14

أكثرية الأجهزة الفضائية التي تدور حول الأرض ذاتية التسيير مع إمكانية التحكم فيها عن بعد ولا يوجد بشر على متنها إلا في حالة المركبات والمكوكات. وينطبق  هذا على الأقمار الصناعية المخصصة للاتصال، والأقمار الصناعية المخصصة للملاحة، وأجهزة التجسس المجهزة بمنظومات تصوير أو منظومات تصنت ألكترونية؛ وكذلك أجهزة الرصد الجوي، وأجهزة البحث العلمي والرقابة.

أما في حالة المركبات والمكوكات التي تقل رواد فضاء، فإن هؤلاء هم من يسيرونها؛ وبصورة خاصة يقوم فريق من طواقمها بمهام الملاحة، أي: العمل على ضمان بقاء المركبة أو المكوك في المدار المقرر لها وتأمين مسارها من النفايات الفضائية؛ مستخدمين الوسائل التكنولوجية، وكذلك  ابصارهم.

 فبالإضافة إلى المنظومات المعلوماتية والآلية المتوفرة لديهم، فإنهم أيضا يستدلون بالمعالم الجغرافية البارزة التي يرونها على كوكب الأرض. ومن بين تلك النقاط الرئيسية مَعلَم في موريتانيا يعرف لديهم ولدى العلماء والباحثين الجيولوجيين باسم "عين الصحراء" أو "عين إفريقيا الكبيرة". ويتعلق  الأمر بجبل گلب الريشات الواقع في الجزء الشمالي من ولاية آدرار على بعد 31 كم  شمال/شرق مدينة ودان التاريخية.. وهو عبارة عن حفرة صخرية كبيرة جدا يبلغ قطرها 50 كم تقريبا وعمقها 50 م. ولا يمكن للمرء أن يراها كاملة إلا من الفضاء الخارجي. وهذا ما جعلها مثار اهتمام كبير لدى رواد الفضاء .

ففضلا عن دورها كمعْلم رئيسي يستدلون به، فإنها تشكل هدفا متميزا لعدساتهم قل له مثيل بين المعالم الجغرافية الأخرى التي يمرون من فوقها.  وليس من الغريب أن يشكل تصويرهم المتكرر لها، وجمال الصور التي ينشرون عنها واهتمام الباحثين بها... عوامل تعطي"عين افريقيا " مكانة مرموقة  في الألبومات التي توزعها وكالات الفضاء عبر العالم، وعلى رأسها وكالة ناسا الأمريكية.

وهذا التمييز الإعلامي هو وحده ما يمكن لبلادنا أن تجنيه: فلا رسوم ولا تعويضات مالية؛ لأن النشاط الفضائي الموجه لبلد ما لا يعوض له عنه شيء ولا يُستشار في شأنه عملا بالقانون الدولي. ولا يمكن لهذا الأخير منعه اطلاقا إلا بوسيلة واحدة: تغطية أو حجب المسائل أو النقاط المعنية الموجودة على ترابه لمنع أدوات التصوير الفضائية من تصويرها. وهذا احتياط مكلِّف تقنيا وماليا تتخذه دول صناعية وغنية لحماية منشآتها ونظمها العسكرية والإستراتيجية الحساسة جدا من التجسس.

أما بلدنا، فهوغير معني به إطلاقا. ليس لكوننا عاجزين- فحسب، وإنما أيضا لأن تصوير گلب الريشات لا يمثل أي خطر علينا. فعلى العكس: ينبغي تشجيع وتوظيف ما ينشر حوله من أجل التعريف بالبلد وجذب الباحثين والسياح.

وبالإضافة لهذا التوجه الإعلامي/الدعائي، وتعزيزا له، فإننا نرى انه من الوارد أن تعمل سلطات البلد وغيرها من أجل أن تصنِّف منظمة اليونسكو عين الصحراء الكبيرة ضمن التراث العالمي للبشرية .