مشروعية الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف

سبت, 16/09/2023 - 11:13

 إن الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، أجمعت الأمة الإسلامية على مشروعيته والعمل به عبر العصور، من القرون المُزكاة إلى اليوم، لا يُخالف في ذلك إلا شِرذمة قليلة من شُذاذ الآفاق وخوارج العصر الوهابية .

ولا يعارض مشروعية الاحتفال به إلا أحد ثلاثة أشخاص لا عبرة بخلافهم عند جمهور الأمة :
1 - جاهل أحمق لا حظ له من العلم، ولا الفهم ولا الأدب مع حرمات الله تعالى، لم يجد إلا كلام أهل البدع والضلال والحرمان نعوذ بالله تعالى، من أُغَيلِمة الوهابية والخوارج وأضرابهم من تلامذة گوگل وأغبياء مواقع التواصل .
2 - وهابي خارجي مُتعصب لمذهب أشياخه من التيمية والوهابية والظاهرية الحديثة، الموغلين في محاولاتهم " الدنيئة " للنيل من المقامات النبوية، والتشكيك في كل ما له صلة بالفضائل النبوية، خدمة لأسيادهم اليهود والنصارى، بهدف بث الخلافات والفتن بين المسلمين، ومحاولة هدم ديننا كله، كما هي خطة أسيادهم من الماسونية العالمية عبدة الشيطان .
3 - رجل له " حظ " من العلم لكنه يلهث، وراء المصالح السياسية والمادية وحب الظهور، مع تقصير ظاهر في البحث، وجرأة كبيرة على تتبع الرخص، والفتوى دون تحقيق، وأحيانا استسهال خطير للقول بغير علم، فيما يعلم وفيما لا يعلم، مع غرور بالشهرة وكثرة الأتباع، مما لم يتسنَ لمن هم أفضل منه علما وورعا وتحقيقا .

وأما أولية الإحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، فقد أثبتُ - في تأليف لي سنة 2002 م - من خلال البحث، أن أهل مكة شرفها الله تعالى  كانوا يحتفلون بزمان ومكان مولد النبي صلى الله عليه وسلم، يوم وليلة 12 ربيع الاول، وذلك بزيارتهم للبيت الذي وُلد فيه صلى الله عليه وآله وسلم من دار أبي طالب التي وُلد فيها على الصحيح، علما أنهم جميعا من التابعين والعلماء الصالحين، واستمر ذلك الاحتفال حتى أول نقل وجدتُه بذلك ابتداء من سنة 150 هجرية، ( بدأ التدوين سنة 90 هجرية تقريبا )، ثم احتفل به بعد ذلك ملك إربل الصالح كوكبري، وانتشر في بلاد الإسلام بعدها إلى اليوم، كما هو معلوم واقعيا، دون الالتفات لمُنكريه جهال الوهابية .

وقد نقل احتفال أهل مكة به زمانيا ومكانيا، غير واحد من أهل العلم، من العلماء الرحالة ومؤرخي مكة شرفها الله، ومنهم الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " 259/2 عند ذكره لاختلاف أقوال العلماء في يوم المولد الشريف، ونقله عنه العلامة عبد القادر بن محمد بن محمد سالم المجلسي، في شرحه لقرة الابصار " نزهة الأفكار " 52/1، ( الطبعة )، كما نقله الإمام النبهاني في " جواهر البحار في فضائل النبي المختار " 387/3، عن العلامة الشيخ عبد الغني الدمشقي، في شرحه لمولد العلامة ابن حجر الهيتمي، الذي نقله بدوره عن الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية "، وذلك قبل الفاطميين بأزمان متطاولة، فهو نقل من علماء عدول .

لكن الوهابية - كعادتهم في محاربة مدح النبي صلى الله عليه وسلم وفضائله - حذفوا كلام هذا الحافظ عن سبق إصرار وترصد، كما عوّدونا على تحريف الكتب وتزويرها، ودس عقائدهم الحشوية وأفكارهم الشاذة فيها، إمعانا في الكذب على الأمة الإسلامية، فهم يُوجبون الكذب على خصومهم من أهل السنة الأشاعرة وغيرهم، وقد اتبعوا أسياخهم اليهود في بدعة تحريف أمهات كتب الإسلام من كل فن .

ثم إنه ليس صحيحا لا تاريخيا ولا حسابيا، أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم 12 ربيع الاول، فهذا تخليط كبير وجهل بالتاريخ، وقصور في البحث وإمعان في الكذب كعادتهم منذ ظهورهم المشئوم سنة 1112 هجرية .

وأما البدعة فتنقسم شرعا وحقيقة وواقعا، إلى أقسام الشرع الخمسة، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة الكثيرة، وأقوال العلماء المحققين، وعمل السلف الصالح من العصر الراشدي المبارك إلى اليوم، ودل عليه استقراء القواعد الشرعية.

ومن ذلك حديث " كل بدعة ضلالة " فهو عامٌ مخصوص، ولو لم يكن مخصوصا لكان جمع سيدنا أبي بكر للقرآن بدعة ضلالة، وجمع سيدنا عمر للناس على التراويح بدعة كذلك، والأذان الثاني يوم الجمعة - الذي استحدثه سيدنا عثمان - كذلك ولا قائل بذلك، وأشباه هذا كثيرة مما استحدثه الخلفاء الراشدون، ومن جاء بعدهم من خلفاء الأمة وعلمائها وفضلائها رضي الله عنهم عبر الأزمنة والعصور .

ومن أعجب العُجاب وأشد أنواع الحِجاب، أن يحتفل علماء الوهابية بأسبوع ثقافي كبير، تعظيما لشيخهم ( عميل الإنگليز ) محمد بن عبد الوهاب، ويُحرمون الاحتفال بيوم عيد مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويتبركون بثياب أشياخهم ثم يُحرمون بجهلهم - التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل ويهدمون الآثار النبوية والمشاهد المباركة في الحرمين الشريفين، إمعانا في محاولاتهم الخبيثة، للتقليل من الشأن النبوي العظيم رغم أنوفهم المزكومة.

ومعلوم لكل من له أدنى مِسكة من علم، أو فهم أو توفيق لتعظيم شعائر الله تعالى، أن تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحبه، قاعدة إيمانية شرعية راسخة، لا ينبغي التقصير فيها، ولا محاولة التقليل من شأنها بحال، وقد قال أهل الحق: من أخلَّ بالآداب رد لسياسة الدواب، وفقنا الله وإياكم لاتباع الحق والتمسك بالسنة، ومحاربة البدع وأهلها ظاهرة وباطنة آمين .

كاتبه الباحث الشيخ محمد بن الحسين .

-

المدير الناشر : سيدي محمد مايغبه

هاتف 46907399 
ايميل المدير الناشر : [email protected]

النطاق : elistitlaa.info
رئيس التحرير : محمد يسلم محفوظ 
المقر : îlot 148 دار السلامة بدار النعيم - نواكشوط