النائب يحي اللود: الرئيس يبدو معزولا عن الواقع الذي يعيشه المواطن محاطا بحكومة لا تكف عن التهليل لإنجازات لا يراها الناس في حياتهم اليومية

سبت, 25/07/2026 - 15:51

الاستطلاع - علق النائب البرلماني يحي اللود على الخرجة الإعلامية للرئيس محمد ولد الغزواني مساء الجمعة وفجر السبت، واصفا الرئيس بأنه بدا معزولا عن الواقع وأنه محاط بحكومة لا تكف عن التهليل لإنجازات لا يراها الناس في حياتهم اليومية، وتغرقه في تفاصيل وأرقام لا تغير من حقيقة أن الموريتاني بات يواجه غلاء خانقا يلتهم دخله ويثقل كاهله

وهذا نص تدوينة النائب يحي ولد اللود:

تابعت حتى ساعاتٍ متأخرة من الليل المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الجمهورية، ورغم النعاس، ورغم ميل الرئيس إلى الإطناب في الإجابة عن بعض الأسئلة بطريقة قد تنسيك أصل السؤال قبل أن تنتهي من الاستماع إلى الجواب، فقد سجلت عددا من التدوينات السريعة، وانتقدها البعض، معتبرا أنها ركزت على الشكليات أكثر من المضمون.

لذلك عدت صباح اليوم، بعيدا عن الإرهاق وضجيج التفاعل اللحظي، وأعدت مشاهدة المؤتمر كاملا، بكل تركيز، على امتداد ثلاث ساعات وأربعين دقيقة، وبعد هذه المتابعة المتأنية، خرجت بالملاحظات التالية:

لا يوجد اليوم همٌّ يجمع الموريتانيين، على اختلاف مشاربهم، أكثر من الغلاء وارتفاع كلفة المعيشة التي أصبحت تطال كل تفاصيل الحياة ، إنها القضية التي تطرق أبواب كل بيت، وتستنزف دخل كل أسرة، وتجعل تأمين أبسط الاحتياجات اليومية معاناة حقيقية ، ومع ذلك، غاب هذا الهم تماما عن المؤتمر الصحفي المطول، ولم يخرج منه المواطن بأي معلومة أو قرار أو حتى بارقة أمل تخفف عنه وطأة الغلاء ، وبدل الحديث عن حلول ملموسة، انشغل الرئيس باستعراض طويل لإنجازات وإصلاحات تكرر الحديث عنها سنوات، بينما يزداد الواقع المعيشي للمواطنين صعوبة، وتتراجع القدرة الشرائية بصورة غير مسبوقة.

حتى الأرقام الاقتصادية التي طرحت لم تكن كافية لإقناع الناس، فالقول إن نسبة الدين العام انخفضت يتجاهل حقيقة أن حجم الدين نفسه ارتفع، وأن انخفاض نسبته جاء نتيجة تضاعف الناتج المحلي الإجمالي، لا نتيجة تراجع الاقتراض و تجاهل تماما نسبة التضخم التى ارتفعت بصورة جنونية مع بداية العام، أما الميزانيات التي تضاعفت هي الأخرى، فلم يلمس المواطن أي أثر لها في حياته اليومية،حيث لا تزال الأسعار ترتفع والخدمات تتراجع.

أما السؤالان الأكثر أهمية في المؤتمر، فقد تجنب الرئيس الإجابة عنهما بوضوح، ففي قضية المأمورية الثالثة، كان بإمكانه أن يحسم الجدل بجملة واحدة تؤكد التزامه بعدم الترشح لولاية جديدة احترامًا للدستور، لكنه اختار عبارة فضفاضة عن “الاحتكام للدستور وإرادة الشعب”، وهي صيغة تحتمل أكثر من تفسير، وتبقي الباب مفتوحًا أمام التأويل.

وفي ملف مكافحة الفساد، لم يقدم جديدا يذكر، فبعد سبع سنوات من الحكم، لم ينشر سوى تقرير واحد لمحكمة الحسابات، بينما اكتفى الرئيس بدعوة الصحافة والمجتمع إلى كشف المفسدين وتقديم الأدلة، وكأن أجهزة الدولة الرقابية والقضائية ليست هي الجهة المخولة بذلك. والأدهى أن هذا الخطاب يتناقض مع ما يعيشه المبلغون عن الفساد من تضييق، ومع طريقة التعامل مع الهيئات والمنظمات التي تثير هذه الملفات. خلاصة المؤتمر الصحفي، أن الرئيس يبدو معزولا عن الواقع الذي يعيشه المواطن، محاطا بحكومة لا تكف عن التهليل لإنجازات لا يراها الناس في حياتهم اليومية، وتغرقه في تفاصيل وأرقام لا تغير من حقيقة أن الموريتاني بات يواجه غلاء خانقا يلتهم دخله ويثقل كاهله. متى يفهم الرئيس بأن تدوينات الوزير الاول وبعض الوزراء المهللة لمضمون المؤتمر الصحفي لن يكون وقعها أكثر من خطبهم وتدويناتهم أيام الرئيس عزيز الذي انفضوا عنه فور أفول حكمه وبقي الشعب يشهد على حكومات خذلته وجعلت رضى الحاكم وبقاء حكمه أهم لديها من حلول تهم حياة الناس.

 

التواصل 

-

المدير الناشر : سيدي محمد مايغبه

هاتف 46907399 
ايميل المدير الناشر : [email protected]

النطاق : elistitlaa.info
رئيس التحرير : محمد يسلم محفوظ 
المقر : îlot 148 دار السلامة بدار النعيم - نواكشوط