
الاستطلاع - في عالم تتسارع فيه الخطابات الحادة، وتضيق فيه مساحات الوسط، أختار أن أبدأ طريقي السياسي بمبدأ واضح لا لبس فيه: سأمارس السياسة بلا معاداة لأحد.
السياسة، كما أراها، ليست ساحة لتصفية الحسابات ولا معركة لكسر الخصوم، بل هي فن إدارة الاختلاف وخدمة الناس قبل أن تكون انتماءً إلى حزب أو تحالف أو تيار.
احترامي لجميع الأحلاف
أؤمن أن الوطن يتسع لكل من يحمل همّه، وأن الاختلاف في الرؤى والوسائل لا يعني بالضرورة اختلافاً في الغايات.
سواء كنتَ في حزبي أو في حزب آخر، وسواء كنا شركاء في تحالف أو مختلفين في الموقف، فأنت شريك في المصير. سأمد يدي لكل تحالف يضع المصلحة العامة والمواطن في مقدمة أولوياته، وسأحاور كل من أختلف معه بروح الاحترام والمسؤولية.
فاحترام الأحلاف ليس تنازلاً عن القناعات، بل احترام لإرادة الناس وخياراتهم السياسية.
احترامي لتوجهات الأفراد
داخل الحزب وخارجه، معي أو معارضاً لي، سأظل أؤمن بأن اختلاف الرأي لا ينتقص من قيمة صاحبه، وأن النقد لا يحوّل صاحبه إلى خصم شخصي.
سأصغي إلى المؤيد كما أصغي إلى المعارض، لأن المعارضة الصادقة قد تكشف مواطن الخلل، ومن تنوع الآراء تتولد الأفكار، وبالحوار يتحقق التوازن.
لا مكان في ممارستي السياسية للإقصاء أو التشهير أو التخوين. مكاننا جميعاً يجب أن يكون حول طاولة واحدة: طاولة الحوار.
ماذا أعني بسياسة بلا معاداة؟
أعني أن أنتقد الفكرة لا الشخص.
أعني أن أختلف دون أن أخوّن، وأن أعارض دون أن أسيء، وأن أدافع عن موقفي دون أن أنزع عن الآخرين حقهم في الاختلاف.
وأعني أيضاً أن أكون خصماً سياسياً شريفاً اليوم، وشريكاً في خدمة الوطن غداً إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك.
فالبوصلة التي أريد أن أحتكم إليها ليست المكسب الحزبي الضيق، وإنما مصلحة الوطن وكرامة المواطن.
الوطن لا يُبنى بالأبواق، بل بالجسور. ولا تستقيم الدولة بفريق واحد، وإنما بتكامل الآراء والجهود، وبقدرة المختلفين على العمل معاً عندما تكون المصلحة الوطنية فوق الحسابات السياسية.
لذلك أدخل هذا المجال حاملاً عهداً واضحاً:
لا عداء شخصي، لا إقصاء، ولا مزايدة على وطنية أحد.
سيبقى احترامي ثابتاً لكل الأحلاف ولكل التوجهات، داخل الحزب وخارجه، وسأظل مؤمناً بأن الاختلاف السياسي يمكن أن يكون وسيلة لبناء الأفضل، لا ذريعة لصناعة العداوات.
هدفي واحد: أن نعمل معاً؛ مختلفين في الرؤى، متفقين على أن الوطن يستحق الأفضل